الشيخ أحمد بن علي البوني

483

شمس المعارف الكبرى

البصير إلا ما أبصرتني وعافيتني بحق اسمك الأعظم يا اللّه يا بصير . وأما ذكره فتقول : البسملة ، اللهم أنت البصير بدقائق جواهر الموجودات الجسمانية ، كإبصارك بظواهر حقائق الموجودات الحسية ، فترى تفاصيل الأعراض والإكوان في موجودات الإمكان ، أسألك يا من لا يشغله شأن عن شأن ولا يحل بمكان ، يا ذا الجود والإحسان ، نور بصري وبصيرتي بنور بصرك الباقي وعلمك الرباني حتى يكون لي سمعا وبصرا ويدا ورجلا ولسانا وقلبا ، ونورني بأنوارك يا اللّه يا بصير ، أسألك أن تسخر لي خادم هذا الاسم عبدك مرطيائيل إنك على كل شيء قدير . من لازم عليه كان من أرباب السلوك ، وفتح اللّه عين قلبه ، ونور بصره بالنظر والاطلاع على حقائق الأشياء . فصل في اسمه تعالى الحكم اعلم أن الحكمة عبارة عن المعرفة وليس شيء أفضل من العلم باللّه ، والطريق الموصلة إليه قال تعالى الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ، والحكمة صفة من صفات الذات يظهرها العقل ، وهو 6 أقسام : حكمة في السر ، وحكمة في العلانية ، وحكمة في الروح ، وحكمة في النفس ، وحكمة في القلب ، وحكمة في الجسم . فالسر هو الإيجاد الأول الذي اختص به الحق في إبداعه العوالم على قدر ما شاء من معرفته أن يهديهم ليعرفوه ، فليس يعرفه عارف إلا بقدر السر الذي أودعه اللّه فيه حتى قبل الإيجاد وشاهد الحكمة . وله خلوة ومواظبة التلاوة ، والجوع وقلة المأكل ، ومن أراد الكشف عن علم أو عن الحجب ، وفتح الأبواب عن الصناعة الإلهية ، فليتل اسمه تعالى : الحكم العدل ، أو العليم الحكيم ، ويلازم عليه في خلوة برياضة ، فيأتيه خادم الأسماء ويخبره بثلاث علوم : أولها علم الصناعة ، والثاني علم الأعشاب والعقاقير ، والثالث علم التوحيد . ومن تلا هذا الاسم دبر كل صلاة والذكر عدده ، فإن اللّه يرزقه الفهم والحكمة ، وإذا دخل الخلوة وتلا عدده ويقول : اللهم إني أسألك يا رب العالمين أن تقضي حاجتي فإنها تقضى . وأما ذكره فتقول : البسملة ، اللهم أنت الحكم الحاكم ، القاضي بما حكمت في غيب القدم بما أظهرت من مخلوقات الأملاك والأفلاك وجميع الحركات ، ثم حكمت على كل واحد من هؤلاء المعدومات من العلويات والسفليات بما سبق من تفصيل الإرادات والمشيئات ، أسألك بما شئت من تقطير تقدير الحكم ، وبما أخرجته من القضاء في اللوح والقلم ، أن تسخر لي خادم هذا الاسم حمطيائيل ويقضي حاجتي ، ويعلمني من المعلومات بحق نبيك عليه السّلام ، وأن يكشف لي عن حقائق الأسماء يا اللّه يا عليم يا حكيم . من لازم على هذا الذكر فتح اللّه عليه بالأمور الحقيقية والمواهب الإلهية . فصل في اسمه تعالى العدل اعلم أن معنى العدل هو الذي يصدر منه فعل العدل المضاد للجور ، ومن لم يعرف العدل لم يعرف فعله ، وهو مرتبة المقربين ، وينظر الأشياء على حقيقتها ، ويرى من منتهى السماوات إلى طباق الثرى حتى ينظر الأكوان ، ولم ير شيئا في الكون إلا وقام عليه ميزان العدل قال تعالى : ما تَرى فِي